رام الله | آب/أغسطس 2026 – نفّذ مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، بالشراكة مع منظمة «Synergy for justice »، تدريبًا نوعيًا متخصصًا حول الوصمة المرتبطة بالعنف الجنسي، استهدف ثماني باحثات ميدانيات في المركز من مختلف محافظات الوطن. واستمر التدريب على مدار يومين في مقر المركز بمدينة رام الله.
وهدف التدريب إلى تعزيز قدرات الباحثات الميدانيات وتطوير معارفهن ومهاراتهن في فهم مفهوم الوصمة المرتبطة بالعنف الجنسي، وأشكالها ومستوياتها المختلفة، وآثارها على النساء، بما يعزز تقديم خدمات أكثر حساسية وفاعلية، تراعي احتياجات الناجيات وتحترم كرامتهن وحقوقهن.
وتناول التدريب الوصمة باعتبارها أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة وغير مباشرة في قدرة النساء الناجيات على طلب المساعدة والوصول إلى خدمات الحماية والدعم والعدالة. كما ركز على فهم الكيفية التي قد تتشكل بها الوصمة وتتكرس من خلال المواقف المجتمعية والصور النمطية والأحكام المسبقة، إضافة إلى بعض الممارسات والخطابات التي قد تلقي مسؤولية العنف على الناجية بدلًا من مساءلة مرتكبه.
وتطرّق التدريب إلى مفهوم الوصمة الذاتية وما قد تتركه من آثار نفسية واجتماعية على الناجيات، بما في ذلك الشعور بالعار أو الخوف أو الذنب، والتردد في الإفصاح عن تجربة العنف أو طلب الدعم. وناقشت الباحثات أهمية اعتماد مقاربة مهنية تضع الناجية واحتياجاتها وحقوقها في صميم عملية تقديم الخدمة، بعيدًا عن الأحكام المسبقة وإعادة إنتاج الصور النمطية المرتبطة بالعنف الجنسي.
وتضمن التدريب مجموعة من الجلسات التفاعلية والأنشطة العملية التي أتاحت للباحثات مناقشة التحديات التي يواجهنها أثناء العمل الميداني، وتحليل عدد من المواقف والتجارب المهنية، إلى جانب تبادل الخبرات بشأن أفضل السبل للتعامل مع الناجيات خلال عمليات الوصول والتواصل وجمع المعلومات والتوثيق.
وركزت الجلسات بصورة خاصة على أهمية عدم إعادة إنتاج الوصمة أثناء تقديم الخدمات أو إجراء المقابلات الميدانية، من خلال استخدام لغة مهنية وغير واصمة، واحترام خصوصية الناجيات وسرية المعلومات، وتجنب الأسئلة أو الممارسات التي قد تحمّل الناجية مسؤولية ما تعرضت له أو تعيد إنتاج مشاعر الخوف والعار والذنب.
كما شدد التدريب على ضرورة مراعاة السياق الاجتماعي والثقافي الذي تعمل ضمنه الباحثات، وفهم العوائق التي قد تحد من قدرة النساء على الإفصاح أو الوصول إلى خدمات الحماية والدعم.
وقالت الباحثة المشاركة ربى مطور: «ساعدني التدريب كثيرًا في الانتباه إلى طريقة تعاملي وعملي في الميدان، والتفكير مليًا في الكلمات والمصطلحات المستخدمة أثناء أخذ الإفادات من الناجيات، ما أسهم في تطوير مهاراتي وقدراتي المعرفية. كما ساعدني على مراجعة أفكاري وتعديلها وفق رؤية جديدة ومختلفة. وكان أكثر ما ميّز التدريب تناوله جانب الإسعاف النفسي، الذي عزز فضولي للتعمق فيه أكثر بهدف مساعدة الناجيات بمهنية عالية».
وأكد التدريب أن التعامل المهني مع قضايا العنف الجنسي لا يقتصر على جمع المعلومات وتوثيق الانتهاكات، بل يتطلب أيضًا بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام، وإتاحة مساحة آمنة للناجية للتعبير عن تجربتها وفق وتيرتها واحتياجاتها، مع الالتزام بمبدأ عدم التسبب بضرر إضافي أو تعريضها لمزيد من الوصمة أو المخاطر.
ويأتي تنفيذ هذا التدريب ضمن جهود مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي الرامية إلى تعزيز قدرات الباحثات الميدانيات ورفع كفاءتهن المهنية، وتطوير أدائهن بما يضمن تكامل الأدوار بين الجهات الشريكة وتحسين آليات الاستجابة لاحتياجات النساء، ولا سيما اللواتي تعرضن لأشكال مختلفة من العنف.
ويعكس هذا النهج أهمية الاستثمار في بناء قدرات العاملات في الخطوط الأمامية، باعتبارهن جزءًا أساسيًا من منظومة الاستجابة للعنف ضد النساء، بما يعزز قدرة المؤسسات على توفير بيئة أكثر أمانًا واحترامًا للناجيات، ويدعم وصول النساء إلى الحماية والمساندة والعدالة، انسجامًا مع المعايير والممارسات الفضلى في مجالات الحماية والتمكين وحقوق الإنسان.