|
سوسن:
11 كانون الثاني/يناير 2009.
أمضيت الأيام الأخيرة من هذه الحرب مع أطفال شقيقي الذي اضطر لمغادرة منزله في جباليا لأنه تعرض إلى تدمير جزئي بسبب سقوط قذيفة بالجوار منه. أنا أقيم في منزل في مدينة غزة في حي الزيتون. وفي العادة أقيم هنا أنا وأمي فقط، ولكننا الآن نتقاسم المكان مع أخي وأطفاله الأربعة.
أنا قلقة على أمي التي تعاني من داء السكري. نحن لا نستطيع أن نغادر المنزل في الوقت الراهن بسبب كل هذا القصف. فالأمر خطر جداً وأنا لا أعرف كيف سنتمكن من تدبر أمر الخروج لإحضار الدواء لها عندما ينفد ما لديها منه الآن.
ما يخفف الوضع علينا أننا في الحي نتشارك بأغلب الأشياء التي نملكها. فنحن لا نجد غاز الطهي أو الكهرباء، ولذلك نضطر لأن نوقد ناراً لطهي الطعام وتسخين الماء. يبلغ مجموعنا حوالي 50 شخصاً، ونحن جميعنا نتشارك بالنار التي نستخدمها لتسخين الماء والطهي وصنع الخبز. نحن نوقد النار من الخشب ومن أي ورق وكرتون نستطيع تجميعه. كلما سقطت قذيفة وكلما دوّى صوت ما أشعر بأن دقات قلبي تتسارع. ولا أعرف متى يمكن أن تقع قذيفة كهذه على منزلنا.
ذات يوم اجتمعت النساء من الحي لإعداد الخبز وسمعنا دوياً قوياً جداً تلاه على الفور صوت طائرة، فقالت إحدى النساء وكأنها تخاطب القذيفة: "أنا لست جاهزة. عليّ أن أنتهي من إعداد الخبز وغسل الملابس..." فجعلني ذلك أشعر برغبة في الضحك والبكاء في الوقت ذاته.
|