مركز المرأة للارشاد القانوني و الأجتماعي
English vesion
أتصل بناالصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار  
أخبارنا في الأعلام  
بيانات صحفية  
برامج ومشاريع  
إصــدارات  
اتصل بنا  
القيم والمبادئ التي تُسيّر عمل مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي
 
صـدر حـدّْثا  






 
قصص وأصوت نساء من غزة
17/01/2009

صباح
14 كانون الثاني/يناير 2009
اسمي صباح وعمري 19 سنة. أنا طالبة طب في جامعة غزة. في يوم 27 كانون الأول/ديسمبر 2008، كان عندي امتحان على الطابق السابع من مبنى الجامعة. كنت أقدم امتحاني عندما سقطت القذيفة الأولى. سمعت الصوت ولكني واصلت الكتابة في ورقة الامتحان. لم أفقد تركيزي. كان بعض الزملاء في الصف يصرخون. كنت أسمع أصواتهم ولكني لم أرغب في أن أتوقف عن الكتابة. ثم سمعت المعلم يقول بصوت مرتفع: "هيا، اذهبوا جميعاً إلى الرواق وأنهوا امتحاناتكم. انبطحوا على الأرض واكتبوا، بسرعة!" ثم جاءت القذيفة الثانية، فالثالثة والرابعة... فقال المعلم: "حسناً، أعطوني أوراقكم والتزموا الهدوء. لا يبدو أن الأمر كما هو في أي يوم آخر". هذا لأننا أحياناً نسمع قذائف وبعض الأصوات الأخرى ثم يتبين أنه تم قصف سيارة أو منزل وينتهي الأمر. ولكن هذه المرة كانت هناك قذائف عديدة، فأدركت أن هناك شيئاً مختلفاً. قال المعلم مرة أخرى: "إن حياتكم أهم من الامتحان. أعطوني أوراقكم وابقوا في المبنى حتى نفهم ما الذي يجري، وإذا كان علينا أن نغادر المبنى فلنفعل ذلك بحرص".
عندها أدركت أن الأمر خطير. لم يكن هذا قصف اعتيادي كما في الأيام الأخرى. ووجدتني أبكي وأصرخ. فقال لي زملائي في الصف: "من الجيد أنك رجعت إلى الواقع. عندما كنا جميعنا نصرخ ونبكي، كنت تريدين أن تنهي امتحانك!" فتذكرت فجأة أن أمام مبنى جامعتنا يوجد مركز شرطة. وهذا يفسر لماذا كانت القذائف قريبة إلى هذا الحد. فقد تهشمت كل نوافذ الطابق الذي كنا نقدم الامتحان فيه واهتز المبنى كله.
خرجت من الجامعة ركضاً باتجاه المنزل، حيث أقيم في منزل مستأجر مع ابنتيّ عمي. اتصلت بهما على الهاتف المحمول. وكانت إحداهما في طريقها إلى المنزل. أما الأخرى فكانت تبكي وتصرخ: "صباح، أنا خائفة. تعالي إلى البيت بسرعة!" كنت أسير بعجلة وأتخذ الطرق الخلفية لكي أتجنب القذائف. وأثناء السير، حاولت الاتصال مع أهلي، ولكن شبكة الهواتف المحمولة تعطلت ولم أتمكن من الوصول إليهم لمدة أربع ساعات. وقد أخبروني فيما بعد أنهم هم أيضاً كانوا يحاولون الاتصال معي ولكن لم ينجحوا في ذلك.
عندما وصلت إلى البيت، وجدت أن إحدى ابنتيّ عمي، سارة، كانت في أحد منازل الجيران. فقد تركت البيت عندما سمعت القذائف وهي في ملابس النوم، ثم عادت إلى البيت وغيرت ملابسها. أما ابنة العم الأخرى، حنان، فلم تكن قد عادت إلى البيت بعد. انتظرناها في بيت جيراننا الذين رفضوا أن يدعونا نعود إلى منزلنا قائلين أننا سنشعر بأمان أكبر إذا بقينا معاً. وصلت حنان إلى البيت بعد 30 دقيقة. وأخبرتنا كم كانت تشعر بالخوف، إلى درجة أنها كادت تنسى الطريق إلى البيت.
بعد 4 ساعات، أصبحت خطوط الهاتف أفضل وتمكنت من الاتصال مع أهلي الذين يقيمون في رفح. فجاء أبي على الفور ليأخذني معه. والحمد لله أنني استطعت أن أعود إلى البيت معه، وإلا لكنت قد اضطررت للبقاء في مدينة غزة حتى الآن، لأن جميع الطرق لم يعد من الممكن استعمالها والحرب اندلعت على الفور دون أي تحذير.
أنا خائفة جداً من أن أفقد أخوتي أو أبي أو أمي. وأظل أفكر فيما يمكن أن يحدث إذا قصفوا المنزل. أحياناً أجد نفسي أفكر فيما سأفعله إذا تلقينا اتصالاً من الإسرائيليين مثلما يحدث مع الآخرين، وقالوا لنا أن نغادر المنزل. فأفكر أن أول شيء سأحمله معي هو كتبي. ثم أقول لنفسي: الكتب ثقيلة ولن أستطيع حملها. ثم أفكر أنني سأحمل جهاز الحاسوب، ولكني أفكر أيضاً: ما سيكون حال أشيائي الصغيرة التي جمعتها على مدى الأعوام كتذكار للكثير من الأمور؟
من المؤسف أن أقول ذلك، ولكني منذ أن ولدت، يأتي كل عام أسوأ من السابق. كل عام لا يأتي بأي تحسن مهما كان. هناك الكثير من الفجوات بين أحلامي وأمنياتي والواقع الذي أعيشه.

    جيهان
    سوسن
    مها

 
     
     
الــوحــدات
 
تـقــاريـر
نشرات
مؤتمرات  
مقالات  
البوم الصور  
روابـط مفيـدة  


للانضمام للقائمة البريدية
العنوان الألكتروني:
الاسم:





      © 2007 مركز المرأة

جميع الحقوق محفوظة