مركز المرأة للارشاد القانوني و الأجتماعي
English vesion
أتصل بناالصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار  
أخبارنا في الأعلام  
بيانات صحفية  
برامج ومشاريع  
إصــدارات  
اتصل بنا  
القيم والمبادئ التي تُسيّر عمل مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي
 
صـدر حـدّْثا  






 
قصص وأصوت نساء من غزة
17/01/2009

أميرة

اسمي أميرة، وعمري 48 سنة. لدي ثلاثة أطفال قي سن 19 و16 و14 عاماً. في كل ليلة يساورني الشك فيما إذا كنت سأعيش ليوم غد وإذا كان سيطلع علي الصباح. ليس من السهل أن يعيش المرء بدون كهرباء وبدون ماء. نحن نعيش في انقطاع عن العالم منذ ثلاثة أسابيع. إن القذائف التي تستعمل في هذا الهجوم تختلف عن تلك التي نسمعها في العادة. فصوتها مرتفع جداً، ولم يسبق لي أن سمعت أي شيء مثله قبل هذا الهجوم. في الليلة الماضية لم أتمكن من أن أمنع ركبتيّ من أن تصطكا. كنت أرتجف لأن الجو كان بارداً وليس لدينا أي شيء نتدفأ به، ليس إلا ملابسنا وبطانياتنا. ولكن حتى هذه لا نملك منها ما يكفي، حيث أننا الآن نتشارك في منزلنا مع جيراننا الذين اضطروا للنزوح عن منزلهم بعد أن قصف واحترق بالكامل في الليلة الماضية. كل هذا يزيد من شعوري بالقلق. فجارتي تعيش في حالة رعب، خاصة أنها اضطرت الى النزوح عن بيتها، وهي لا تستطيع أن تنام. ولم نجد بداًَ من أن نعطيها قرصاً لمساعدتها على النوم هذه الليلة.
كما تعلمون، منذ أن بدأ الحصار ومنع الإسرائيليون كل شيء تقريباً من الدخول إلى غزة، اضطررنا لاستخدام مولداتنا الكهربائية لكي ننير منازلنا. ولكن منذ أن بدأت الحرب، لم نتمكن من شراء البنزين للمولدات وبالتالي لم نتمكن من الحصول على الكهرباء. ببساطة يعني ذلك أنني في مرات كثيرة لم أكن أتمكن من شحن هاتفي المحمول، وهذا يثير سخطي لأنني أحس وكأنني معزولة عن العالم. كما أننا غير موصولين بالخطوط الأرضية لأن خطوط الهواتف في حينا قد انقطعت أثناء القصف.
هذا الهجوم ليس اعتيادياً، إنه هجوم علينا جميعاً. لم أخرج من البيت الى الآن، ولكنني أخشى مما يمكن أن أشاهده بعد أن تنتهي الحرب. أنا أظل أفكر في الناس الذين فقدوا منازلهم – أين سيذهبون بعد أن تنتهي الحرب؟ العديد منهم يضطرون للسكن في المدارس، وهذا أمر مقلق للعائلات وكذلك للطلبة الذين يفترض أن يدرسوا في تلك المدارس. أنا أتخيل أن الوضع سيكون صعباً، بما هو أكبر من قدرة عقلي على التفكير في هذه اللحظة. أنا أظل أفكر أيضاً بالأشخاص الذين فقدوا أحداً ما – أباً أو أماً أو أختاً أو أخاً أو أي قريب آخر. كيف يمكن تعويضهم؟ فما من شيء يعوض وفاة الأحباء.
هناك الكثير جداً من الأخبار والمعلومات والتفاصيل الصغيرة التي لا يستطيع عقلي أن يستوعبها. سأروي لكم قصة صديق لابني. استشهد أبوه مع ستة أقرباء آخرين من الأسرة ذاتها. واستطاع أن يتعرف على أبيه من النظارات التي كان أبوه يرتديها؟ يقول الناس أنهم كانوا قد احترقوا بالفوسوفور الأبيض.
أنا أشعر أن كل فرد منا يستطيع أن يرى ويقلق بشأن عالمه الصغير وحسب، أسرته، وأصدقائه، وحتى ذلك يكون كثيراً جداً في بعض الأحيان. أنا أشعر أن الإنسانية ومفهوم الإنسانية قد قتلته هذه الحرب. فالجريمة التي ترتكب هنا هائلة، والكرامة الإنسانية يجري الدوس عليها. أحس وكأننا نحن المجرمون لأننا لا نزال على قيد الحياة.
أشعر أحياناً أن على الإسرائيليين أن يقضوا علينا جميعاً مرة وإلى الأبد. فهذا أفضل من العيش مع الإحساس بأني أنتظر دوري أو دور أطفالي لكي نموت. أنا أحس أنه ليس من مكان آمن في غزة وأن الأمور أصبحت أكثر سوءاً منذ أن قصفوا مدرسة الأونروا التي كانت مأوى للعديد من العائلات التي نزحت أو التي دمرت منازلها. فقد استشهد 40 شخصاً على الأقل من الأهالي والأطفال الذين كانوا يقيمون هناك. وفوق ذلك، تعرض المستشفى لاعتداء. لذا فمعنى الأمر بالنسبة لي أنه ما من مكان آمن أبداً – كل مكان يمكن أن يتعرض بل ويتعرض بالفعل للاعتداءات.
كانت الليلة الماضية فظيعة. استمر القصف طوال ساعات النهار والليل. لم يتوقف. وكنت أفكر بجد أن أية من هذه القذائف ستسقط على منزلي. كلما سمعت صوت قذيفة، أشعر أنها آتية نحونا في منزلي. وكل صوت أسمعه يبدو وكأنه قذيفة آتية نحوي. كلما كان يجري القصف، كانت المنازل وجميع النوافذ تهتز – وكان يبدو هذا الأمر وكأنه إنذار.
أخشى أيضاً أنه بعد كل الألم الذي عانيناه خلال هذه الحرب، سنعود من جديد للعيش تحت الحصار. لو أعرف أن الحصار سيرفع بعد انتهاء الحرب، لبقي لديّ بعض الأمل. ولكن ما يرعبني أن أفكر أن الحصار سيستمر بعد أن تنتهي الحرب وكأن شيئاً لم يكن، وأن كل القيود على الكهرباء والغذاء والسلع الأساسية ستستمر وسنبقى محاصرين هنا وغير قادرين على المغادرة، حتى لمجرد زيارة الأصدقاء والأقارب في الضفة الغربية.
هل تعرفون؟ نحن جميعاً سنحتاج الى علاج حتى نتمكن من أن ننظر إلى حياتنا وأنفسنا وإلى ما حدث بأفق ما. ذات يوم قال لي الصيدلي أن أكثر ما يطلبه الناس هو أدوية للأعصاب. كان هذا قبل الحرب. ترى هل سيكون قرص الدواء كافياً بعد الحرب؟

    جيهان
    سوسن
    مها

 
     
     
الــوحــدات
 
تـقــاريـر
نشرات
مؤتمرات  
مقالات  
البوم الصور  
روابـط مفيـدة  


للانضمام للقائمة البريدية
العنوان الألكتروني:
الاسم:





      © 2007 مركز المرأة

جميع الحقوق محفوظة