مركز المرأة WCLAC English

Facebook
الرئيسيةعن المركز
نشرات وتقارير
اعلام
برامج ومشاريعوظائف شاغرةالبحـــثقضايا وآراء

مركز المرأة للإرشاد القانوني والإجتماعي يعلن عن طلب عرض تدريب فني ومالي




يتمتع مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الامم المتحدة



الرئيسية > آراء حرة >

دعوى النزاع والشقاق والتحكيم
2013-11-27

دعوى النزاع والشقاق والتحكيم

بقلم: المحامية هيام قعقور- مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي

اقر قانون الاحوال الشخصيه الاردني الساري المفعول في الضفة الغربيه رقم 61 لسنة 1976 وفي الماده 132 والماده 133 من مواده على دعوى النزاع والشقاق حيث نص على انه ( اذا ظهر نزاع وشقاق بين الزوجين فلكل منهما ان يطلب التفريق اذا ادعى اضرار الاخر به قولا وفعلا بحيث لا يمكن مع هذا الضرر استمرار الحياة الزوجيه .... الى اخر ما جاء في نص هذه الماده )
ومحتوى نص الماده ان الحياة الزوجيه اصبحت مستحيله بين الزوجين للضرر الذي لحق بطرف من الطرف الاخر، والاسباب الموجبه لتطبيق هذا النص ان وقوع النزاع والخلاف بين الزوجين يسبب اضرارا كبيره لهما ولاولادهما وبالتالي يهدم كيان الاسره ، وقد تعددت المشاكل الزوجيه التي شغلت بها المحاكم الشرعيه سنين طويله بسبب النزاع والشقاق دون الوصول الى نتيجة حاسمه تقضي على هذه المشاكل .
وقد نصت الماده على النزاع والشقاق واستحالة الحياة الزوجيه وربطها بوقوع الضرر(الايذاء ) لطرف من الاطراف من الطرف الثاني ، والمقصود من الضرر لغويا هو ( ما لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة ) ، والضرر انواع متعدده منها الضرر الايجابي ،والسلبي ،والمعنوي ،والمادي، وقد يكون خفيا او قويا او كثيرا او قليلا
ويقصد بالضرر الايجابي هو الذي يصدر عن احد الزوجين لللاخر بالقول او بالفعل ويؤدي بالنتيجة الى حصول النزاع والشقاق ، اما الضرر (الايذاء ) بالقول يكون بالقذف والسب واللعن والتشهير ، والضرر (الايذاء ) بالفعل يكون بالضرب والسرقه
اما الضرر(الايذاء ) السلبي فهو يكون بالامتناع عن اعطاء الحق الشرعي للطرف الاخر ومنها هجر الفراش او الكلام او ميل وحب الزوج لاحدى زوجاته دون الاخرى
ومن ذلك نرى ان الضرر الموجب للتفريق هو الذي يتعذر معه استمرار الحياة الزوجيه ويفقدها الطمانينة والسكينه ،اي ان معيار الضرر هو معيار شخصي يتفاوت من شخص لاخر يختلف باختلاف المكانة الشخصيه والمركز الاجتماعي والحالة الصحيه والعاطفيه والشخصيه لكل منهما ،وباختصار فان الضرر(الايذاء ) المقصود منه هو( الايذاء الذي يوجهه احد الزوجين للاخر قولا او فعلا بما لا يليق بمقامهما او بامثالهما وتعذر معه استمرار الحياة الزوجيه ) .
وقد اعطى هذا القانون وبنص الماده المذكوره الحق في اللجوء لتطبيق نص هذه الماده للزوجين اللجوء الى القضاء لطلب التفريق ،مع ضرورة الاشاره هنا ان الرجل يملك الحق في ايقاع الطلاق متى شاء وكيفيما شاء دون سبب ،الا ان هذه الماده منحته امتيازا من اجل التخلص من الحقوق الزوجيه المترتبه عليه من مهر معجل او مؤجل او توابع، وترتب عليها وفق قاعدة الربح والخساره ان الرجل هو من يربح دائما من منطلق انه اذا استحالت الحياه الزوجيه واراد طلاق زوجته فهو يملك هذا الحق ولديه الحرية المطلقه في ايقاع الطلاق باي صورة تتناسب معه هو ، كذلك في نص هذه الماده وعندما منح هذا الحق في اقامة دعوى النزاع والشقاق فهو للتخلص او التخفيف من الحقوق المترتبه على عقد الزواج لزوجته .
اما الزوجه فلا تملك حق طلب الطلاق الا وفقا للمواد القانونيه التي اعطيت لها ومنها نص هذه الماده فهي على كلا الحالتين خاسره ،والسبب ان الزوج اذا اوقع الطلاق منفردا فان الزوجه لن تستطيع المطالبه بحقوقها الا من خلال التوجه للقضاء واقامة قضايا للمطالبة بها ورحلة طويلة في اروقة القضاء ، وعند حصولها على احكام في حقوقها فسوف يتم تقسيطها بمبالغ زهيده لسنوات طويله ، واذا لجات الى نص هذه الماده فسوف تصبح حقوقها مجال للمساومه والمفاوضات من خلال الدعوى وتحويلها للتحكيم
والتحكيم هو ( تولية الخصمين حاكما يحكم بينهم ) وهو المرحله النهائيه للبحث مع الزوجين في اسباب النزاع والشقاق ومحاولة الصلح والتاكد من استحالة الحياة الزوجيه بين الطرفين والفصل في الضرربين الاطرف ومن المتضرر ومن المضرر ، واعتماد ذلك بنسبة مئويه للاساءه في تقرير يتم تدوينه ورفعه الى المحكمه مرتبط بحقوق الزوجه الموثقه في عقد الزواج وقد اشترط في الحكمين الشروط التاليه :-
1- ان يكون مكلف شرعا بالغا عاقلا متكلما وبصيرا وذو خبرة وكفاءه في معرفة عاليه في اجراءات والية التحكيم وعمل التقرير
2- الذكوره وقد اختلفت المذاهب في هذا الشرط وهناك رايان بهذا الشرط :-
• الراي الاول ان يكون المحكم ذكرا الراي الاول الذي اشترط ومنهم (المالكيه والحنابله )، وحجتهم بذلك الايات القرانيه التي اعطت القوامه للرجل وعدم مشروعية تولي النساء الولايه او القضاء ،ايضا برروا ذلك بان التحكيم يتطلب الاجتماع بالطرفين والاستماع اليهما وقد يفرض على المراه المبعوثة حكما حضور محاضر الخصوم ومجالس الرجال ، وهم يعتبرون ان المراه مثار فتنه وعدم تمام بالعقل او الذكاء وقلة الخبره ، وهنا اتسائل ؟؟ الا يجتمع المحكم الرجل بالنساء الخصوم ؟ ويحضر مجلس الخصوم ؟؟الا يخشى هو ايضا على نفسه ؟ كيف يقوم بعمله هل يحقق العداله ويجتمع وستمع لاقوال المراه الزوجه احد اطراف الدعوى ويعتمد على الاجتماع مع الرجل الزوج والاستماع لاقواله ، وبذلك يفتقد تقريره وحكمه الى العداله ، غير مكترث لصفته كمحكم اي (مقام القاضي ) الذي لا يحكم بعلمه بل بالبينة والقرائن ، وتوفر الحيادية والنزاهة والشفافيه في المهام التي اوكلت له وبالتالي القرار ينعكس على على نتيجة الحكم والعداله وحقوق الزوجه
• الراي الثاني لا يتفق مع هذا الشرط وهم (الحنفيه والظاهريه ) معتمدين في حجتهم على جواز شهادة النساء وقبولها ، والتاريخ يشهد بوجود نساء يتمتعن بالعقل والحكمة والخبرة والكفاءة والذكاء اكثر من الرجال ويستطعن تادية اي عمل يقمن به بكل امانة وعدالة واخلاص
• وانا لا اتفق مع ما جاء في الراي الاول مطلقا وان ما اتوا به من مبررات غير مقنعه ولا تحقق عدالة ، حيث ان المحكم من اولويات عمله البحث والاستماع للطرفين الرجل والمراه فكما ان الرجل يستمع جيدا الى الرجل ،فمن حق المراه ان تجد من يستمع لها ويناقش معها مشكلتها بكل تفاصيلها وبوضوح ، وفي بعض الاحيان يتحرج عليها ذكر اسباب النزاع والشقاق امام الرجل لحساسيتها ومساسها بها بشكل شخصي تتعلق بحياتها مع زوجها ، بينما اذا كان المحكم امراه سوف تتحدث بها دون حرج او تردد ويمكن ان تؤثر بالحكم و تشكل مفصلا اساسيا في قضيتها ودعواها ورفع الظلم عن الطرف المتضرر .
تكليف لمحكمين مقابل تامين اتعاب لكل واحد منهم مسبقا قبل تحويل الملف او النظر به ، ان عملهم مقابل اجر وليس تطوعا او مجانيا ، والاجر ليس بقليل فلا تقل اتعابهم عن مائة وخمسون دينار لكل محكم يدفعها الطرف الذي اقام الدعوى ويحكم بها الطرف الثاني ،وهذا عبئ مادي يضاف على الزوجه لانها بكلا الحالتين خسرانه ، وانا لست ضد ان يفرض لهما اتعاب فاذا لم يكن كذلك ، فلن يستطيعوا القيام بعملهم ولن يكون من اولوياتهم وبالتالي لن تتوفر الجديه بالعمل ويترتب على ذلك اطالة امد القضاء وتكدس القضايا وضياع الحقوق ، وانا اتفق ان يتم دفع اتعاب لهما وان يدفع الزوج هذه الاتعاب بغض النظر من قام برفع الدعوى وان لا يتم تحميلها للزوجه لان الزوج اقدر ماديا على ذلك من ناحيه ومن ناحية اخرى بكلا الحالتين غير خسران ومن يخسر الحقوق هي الزوجه بنتيجة الدعوى .
ومن خلال عملي كمحاميه في المحاكم الشرعيه وتجربتي في قضايا النزاع والشقاق ونتيجة التحكيم بين الطرفين فان الغالبيه من القضايا يتم حلها اما بالمفاوضات والتوصل من خلال المحكمين للطلاق مقابل الابراء العام وتنازل الزوجه عن حقوقها او جزء منها اوبتقرير التحكيم ونسبة الحسم بالاساءه والتي تشكل الغالبية منها الحكم بالمناصفه بين الطرفين المتداعيين اي خسارة الزوجه لنصف ما موثق لها من حقوق في عقد الزواج
لذلك ارى من الضرورة على مشرعنا الكريم اعادة النظر في التحكيم وشروطه والعمل على تدريب وتطوير مهارات وخبرات المحكمين في قضايا النزاع والشقاق ، منح النساء واللواتي يتمتعن بالشروط الواجب توافرها بالمحكم فرصة ليكن محكمات في هذه القضايا للنساء لخوض هذا المجال لتحقيق وضمان المحاكمات العادله للطرفين المتنازعيين خاصة ان الاسباب مرتبطه بالنتائج وهي الحقوق الزوجيه التي تشكل خسارة للزوجه احد اطراف الدعوى
مما سبق اوجز دعوى النزاع والشقاق هي دعوى طلاق نتيجة للضرر الذي لحق بطرف من الاخر وطالما ان الرجل يستطيع ازالة الضرر الذي يقع عليه من خلال الطلاق متى وكيفما شاء فيجب على المشرع ان يحقق العدالة للنساء من خلال نصوصه كما يحققها للرجل في جميع الاتجاهات خاصة بموضوع الطلاق ، ايضا ان يتم اختيار المحكمين من كلا الجنسين وذو كفاءة وخبرة عاليه وان يتمتعوا بالحياديه لان اطراف النزاع هما رجل وامراه فلا يتم تحقيق العدالة اذا لم تكن هناك حياديه وشفافيه وقدره على موازنة الامور .

انتهى