مركز المرأة للارشاد القانوني و الأجتماعي
English vesion
أتصل بناالصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار  
أخبارنا في الأعلام  
بيانات صحفية  
برامج ومشاريع  
إصــدارات  
اتصل بنا  
القيم والمبادئ التي تُسيّر عمل مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي
 
صـدر حـدّْثا  






 
مقالات
قضايا إيذاء النساء مابين القانون وثقافة المجتمع
يتم تصنيف النساء عادة كدرجة ثانية في المجتمع أو كفئة ضعيفة تحتاج الحماية والرعاية الخاصة من المجتمع ككل، وتعتمد هذه النظرة للمرأة على موروث ثقافي تاريخي اجتماعي طويل يضع النساء كمرتبة دنيا بالرغم من الدور الكبير الذي تساهم به في هذا المجتمع، فالمرأة من يتحمل عبء تربية الأولاد والحفاظ على شكل الأسرة ولو كان سيؤثر عليها سلباً، وربما هذا مايعزز سكوتها ورغماً عنها عن العنف الذي تتعرض له وفي بعض الحالات قبولها له وتبريره، وهذا ماأشار إليه عالم الاجتماع الفرنسي بيار بورديو وأطلق عليه مصطلح (العنف الرمزي) حيث يقول عنه في كتابه عن السيطرة الذكورية أنه " عنف هادئ لا مرئي لا محسوس حتى بالنسبة الى ضحاياه ، ويتمثل ان تشترك الضحية و جلادها بالتصورات نفسها عن العالم والمقولات التصنيفية نفسها ، وان يعتبرا معاً بنى الهيمنة من المسلمات والثوابت ، فالعنف الرمزي هو الذي يفرض المسلمات التي اذا انتهينا اليها و فكرنا بدت لنا غير مسلم بها" .

ولو تابعنا أمثالنا الشعبية والتي تعكس ثقافة مجتمعنا وتبرز منه لوجدنا تعزيزاً للنظرة الدونية للمرأة وتعزيز لدور المجتمع كحامي لها نظراً لأنها الضلع القاصر فيه، وعليه وبما أن القانون وجد لحماية الفئات الأضعف في المجتمع والتأكيد على حقوقهم التي من الممكن أن تنتهك من الفئات الأقوى، ولرفضنا فكرة أن القوي يضع القانون لمصلحته الخاصة فقط على حساب الفئات الأخرى، كان لا بد على المشرع أن يفرد لخصوصية وضع المرأة ما يحميها فعلا من قوانين وإجراءات تنسجم مع خصوصية هذا الوضع حتى لو كان غير منسجم مع فكر المجتمع الذي يرسخ هذه الدونية بعدة طرق تتمثل برضى مبرر ومخفي عن العنف الممارس ضد المرأة كالضرب مثلاً، حتى أن البعض يستشهد بالتراث الثقافي للتأكيد على الفكرة فيختار من جميع أمثالنا الشعبية مثل (النساء كالزيتون لا يحلى إلا بالرص) أو يحاول البعض الآخر التأكيد على فكرة الضرب من خلال بالآية القرآنية (قال تعالى: " واللاتي تخافون نشوزهن فعضوهن واهجورهن في المضاجع واضروبهن، فان اطعنكم فلا تبقوا عليهن سبيلاً " سورة النساء 34 ) ويضيق النطاق ليصبح الجدل القائم هو حول كيفية هذا الضرب والأداة التي تستخدم للضرب، مع العلم أن مقاصد التأديب والتفسيرات مختلفة حول مسألة الضرب الواردة في هذه الآية حيث ذهبت منها بعض الآراء إلى أن المقصود من كلمة الضرب لغوياً في هذه الآية هو الترك، فضرب الرجل بالأرض أي ارتحل فيها فالضرب هو المسير أو الترك، أي أن المقصود هنا هو اتركوهن وهذا ماذهبت إليه الاستاذة فريدة بناني، وعليه وكي لا ندخل في جدالات تفسيرية تبرر أو تقف بوجه قضية الضرب دينياً، لابد لنا من الحديث عن واقع المرأة واشكالياتها القانونية المختلفة مع هذه القضية والازدواجية الاجتماعية في التعامل مع هذه المسألة، أي أن المجتمع قد كرس دونية المرأة وبنفس الوقت وقف عاجزاً وأحياناً مباركاً لانتهاك حقها بسلامة بدنها، عدا عن مطالبته لها بالرضا والسكوت عن كل ما تتعرض له حماية لكيان الأسرة، وكأن بقاء هذا الكيان يتوقف فقط على طرف من الأطراف دون الآخر، وكأن الحفاظ على كيان الأسرة مع الحط من قدر طرف من الأطراف سينشأ أسرة سليمة، هذا الفصام الذي يعاني منه مجتمعنا مابين الرغبة بحماية الفئة الضعيفة واستنكار لجوئها لطلب هذه الحماية عزز مسألة قبول المرأة ورغماً عنها لانتهاك بدنها مهما بلغ الأذى الواقع عليها وأيضاً جرمها حال شكواها أو تذمرها، ومن هنا يصطدم القانون مع العادة المتبعة في المجتمع والتي ترسخ الدور الذكوري في مجتمعاتنا العربية، فالقانون ومع قصوره في هذه القضايا يتضارب بشكل أو بآخر مع ثقافة المجتمع السائدة.

وبالحديث عن قصور القانون لابد من الحديث عن قضايا الايذاء في القانون بحيث تم ربط العقوبة بالأذى الفادح، وأوقفت المتابعة القضائية للقضايا التي لا ينجم عنها تعطيل أو مرض أو عاهة أو أي تشوه على شكوى مقدمة من الضحية نفسها، أي أنه لا تتم متابعة مثل هذه القضايا من قبل الجهات المختصة إلا في الحالات الحرجة والتي تزيد فترة التعطيل فيها نتيجة الضرب عن 10 أيام، هذا عدا عن أن المواد القانونية التي تتحدث عن مسألة الايذاء كانت تتحدث عن أي ضحية للضرب بشكل عام ولم تتعامل مع خصوصية وضع المرأة وخصوصاً المرأة المعنفة داخل الأسرة، على سبيل المثال المادة 333 من قانون العقوبات نصت على " كل من أقدم قصداً على ضرب شخص أو جرحه أو إيذائه بأي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء نجم عنه مرض أو تعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرين يوماً، عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات "، ذلك عدا عن أن التعطيل الذي تشير إليه المادة والمشترط للعقوبة محدد بالتعطيل عن العمل، وهنا ندخل باشكالية أخرى وهو هلى تعتبر جميع النساء بالمجتمع الفلسطيني نساء عاملات؟ فهناك عدد كبير من النساء تخرج من نطاق النساء العاملات، وماهو معيار القياس لهذه الفئة؟ وهل تخرج النساء كنتيجة لهذا التحديد من نطاق المواد المتعلقة بالايذاء (المواد من المادة 333 إلى المادة 337 من قانون العقوبات الردني لعام 1960م المطبق لدينا)، وحتى مع وجود هذا القصور القانوني إلا أن القصور الآخر يقع التطبيق فمع كل هذا نرى أن الحماية للنساء لم تأخذ على محمل الجد من رجال الضبط القضائي ويكون التعامل مع القضايا التي تتعرض فيها النساء للعنف الجسدي متفاوت، ففي بعض الحالات تتم المتابعة والتحويل للجهات القضائية المختصة، وفي حالات أخرى يتم الضغط أيضاً على النساء للتنازل عن شكواها المقدمة.

يتم طرح هذه الأسئلة مع إزدياد العنف بشكل عام في المجتمع الفلسطيني بشكل عام، ونتيجة لوجود الفرد ضمن حلقة العنف اليومية التي يتعرض لها في حياته بشكل عام ويقوم بعكسها على الأفراد المحيطين به، ولرغبتنا في التأكيد على حق المرأة بسلامة جسدها من الايذاء، دون تبرير ما تتعرض له على أساس ثقافي أو اجتماعي وتطويع القانون ضمن عقلية الفرد الذكورية، وللتأكيد على سلطتنا ومشرعنا للالتزام بالاعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة (سيداو) والتي ألزمت نفسها كسلطة به، ونأكد على ماتضمنه من التزامات للدول "على الدول ادانة العنف ضد المرأة ، ولا يجوز الاستشهاد بأي عادات او تقاليد دينية او اجتماعية لتجنب التزامها فيما يتعلق بالقضاء على العنف، وعلى الدول منع سياسة العنف ضد المرأة مستعملة بذلك كل الطرق والوسائل المناسبة وبدون أي تاخير".

قانون الأحوال الشخصية والمرأة
تستمد قوانين الأحوال الشخصية (قوانين الأسرة) في أغلب البلدان العربية من الشريعة الاسلامية، وتختلف من حيث التيسير والتشديد حسب التفسيرات الشرعية في القانون باختلاف المذاهب المتبعة في كل بلد عربي، فالمتابع لقضايا النساء في المحاكم الشرعية يرى أن الثغرة كبيرة ما بين مسألة حقوق المرأة في الاسلام وما بين حقوقها الواردة في القانون نفسه وذلك نابع من اتخاذ التفسيرات الأشد تطرفاً تجاه قضايا المرأة، فإن حقوق المرأة في الاسلام هي حقوق أساسية لا يمكن المساس بها باعتبارها حقاً للإنسان سواء كان ذكر أم أنثى، وهذا ما أكده القرآن مراراً وتكراراً، فالمرأة تعامل في الإسلام كونها إنسان له آدميته المكفولة له بالدين، وعليه كانت المساواة بين المرأة والرجل في التكليف ومن ثم بالثواب والعقاب.

أما فيما يتعلق بالقوانين الواردة في قانون الأحوال الشخصية فإن لها فلسفتها الخاصة والتي تتعامل مع المرأة بنفس النمطية التي يتعامل فيها المجتمع باعتبارها تابع للرجل على عكس الرؤية القرآنية والتي نجد فيها العلاقة الزوجية مبنية على الألفة والاستقرار النفسي والمادي والمعنوي، مبنية على رابطة الحب والاحترام المتبادل والرحمة أي الرفق واللطف بها، أما ما ودرد في قانون الأحوال الشخصية الأردني لعام 1976م المطبق لدينا فلا ينطبق عليه كثير من هذه الأمور، فالمرأة مثلاً التي توجبت لها النفقة كأحد الحقوق الشرعية لها ولصغارها بما يشمل المأكل والمشرب والملبس والمسكن والتطبيب بالقدر المعروف، عندما تلجأ للقضاء لإقامة دعوى النفقة تكون قد فقدت مسكنها، لأن الشرط بإقامة هذه الدعوى (حسب القانون) هي أن تكون في مسكن آخر غير بيت الزوجية ولو كانت في منزل الزوجية والزوج لا ينفق عليها فإن عليها في هذه الحالة أن تثبت عدم إنفاقه هذا وقضية الإثبات نفسها صعبة بالنسبة لنسائنا نظراً لتعقيدها وعدم بساطتها، واذا استحقت النفقة أيضاً ضمن القانون عليها إحضار خبراء لتقدير نفقتها ويجب أن يكون الخبير منهم هو شخص مقرب يعرف دخل الزوج واحتياجات الزوجة في آن معاً وهذا الأمر من الصعوبة بمكان حيث أن الزوجة نفسها أحياناً لا تكون على علم بدخل زوجها، وأحياناً أخرى يكون دخل الزوج غير محدد عامل باليومية أو عامل موسمي أو لديه عمله الخاص، وفي حال تم فرض النفقة حسب المتوسط العام المقدر من المحكمة فإن هذا المتوسط لا يكاد يكفي لسد احتياجاتها هي وصغارها، عدا عن دخولها في دوامة تنفيذ هذا الحكم في دوائر الإجراء.

ولو دققنا أكثر من خلال القضايا المتابعة للنساء في المحاكم لطلب التفريق، وهو ما يعتبر أحد حقوقها، ويتعامل معه القانون بمحدودية كبيرة حيث قد حصر الحالات التي تستطيع فيها المرأة طلب التفريق أو الطلاق، وفي كل حالة من الحالات المحصورة في القانون هناك مخرج عريض للرجل ليقطع السبيل على المرأة للحصول على الطلاق الذي تبغيه وبكل سهولة، ومن هذه الحالات طلب المرأة التفريق لتعذر أو لعدم تحصيل نفقتها المفروضة لها من خلال حكم قضائي شرعي على زوجها، وفي هذه الحالة لو حضر الزوج ولو بعد امتناعه لفترة طويلة عن دفع نفقة زوجته واستعد فجأة لدفع نفقة ثلاثة شهور يستطيع نسف طلب التفريق الذي تقدمت به الزوجة، وفي حالات كثيرة يتبع الزوج هذه الطريقة لحبس المرأة فلا هي تستطيع الطلاق ولا هو يريد إرجاعها إلى منزلها منزل الزوجية، وبعد معاناة طويلة للمرأة في المحاكم للوصول لمرحلة طلب الطلاق يتم نسف طلبها من أساسه، ومن هنا تبدأ المرأة رحلة جديدة لمحاولة الحصول على حريتها من خلال سلوكها مسلك آخر لطلب الطلاق كدعوى التفريق بسبب النزاع والشقاق المستحكم بينها وبين الزوج لتعرض للمحكمة كل ما تتعرض له من أذى ومعاناة من خلال وقائع واضحة ودقيقة حول هذا الإيذاء ومنها ما يمكن إثباته وأكثرها صعب الإثبات، فعادة ما تحصل مثل هذه الوقائع مثل الضرب دون وجود شاهد عليها لأن مكان وقوعها في العادة يكون هو منزل الزوجية وكما تعودنا في ثقافتنا فالبيوت أسرار، وإذا لم تتمكن الزوجة من الإثبات من خلال الشهود لابد من توجيه اليمين إلى الزوج الذي من الممكن وبكل سهولة أن يحلف اليمين وتخسر الزوجة أيضاً دعواها للمرة الثانية، ومما يدعو إلى الاستهجان أنه وفي حالة من الحالات والتي كانت الزوجة خلال سنين زواجها الطويلة تتعرض لأذى جسدي مركز ولا شاهد لها على وقائع الضرب الكثيرة التي تعرضت لها قام الزوج وبعد خسارتها لدعواها وبعد حلفانه ليمين باطل برفع دعوى مضادة على زوجته يتهمها فيها بالافتراء بالكذب عليه، هذه بعض الحالات التي تمر علينا يومياً في المحاكم الشرعية ومن الممكن أن نتطرق أيضاً لمسألة الطلاق للغيبة والضرر والتي لها شروطها الجامدة والواجبة الوجود لطلب هذا النوع من الطلاق، وأما الطامة الكبرى فهي بما يتعلق بالطلاق لسبب جوهري وهو جنون الزوج وللأسف فإن القانون لا يعتد إلا بالجنون المطبق أي لا معنى لطلب التفريق لأي مرض نفسي بالغاً ما بلغ من حدة لو لم يكن مطبق على الزوج.

نحاول هنا فقط أن نقوم بعرض بعض من القضايا التي تتعرض لها النساء في المحاكم للحصول على الطلاق وأن نحاول فهم عقلية المشرع عندما حصر الحالات التي تستطيع من خلالها المرأة أن تطلب الطلاق فتح الباب على مصراعيه للزوج للقيام بالتطليق في فترة لا تتعدى ربع ساعة على أقصى تقدير، ونحن هنا لسنا بصدد دعوة للطلاق لمجرد فكرة الطلاق بل إننا نتحدث عن الحالات التي يكون فيها الطلاق هو الأنسب لأفراد الأسرة ككل من أجل أسرة سليمة مجتمعياً ونفسياً، فأن تتم تربية الأطفال ضمن عائلة تغوص في المشاكل والنزاعات بين عماداها وهما الأم والأب لن تنشئ جيلاً سليماً لبناء هذا المجتمع بشكل فاعل، كما أن إطلاق المجال للرجل للقيام بعملية الطلاق نفسها تجعل المرأة وبعد انقطاع السبل فيها للحصول على حريتها من خلال الطلاق من جانبها تُدفع لأن تقوم بتوسل الطلاق من الزوج الذي يرجع أمر الطلاق له ويتبع هذا الأمر لمزاجيته ورغباته، وبكثير من الحالات يقوم الزوج بالتفاوض والمساومة على حقوق الزوجة وأحياناً أموالها لإكمال هذه العملية كمحاولات لابتزاز حقوقها المفروضة لها، فبعد تعرض المرأة للإهانة المعنوية والجسدية وفشلها في تطليق نفسها قانوناً تقوم بتوسل هذا الطلاق توسلاً، وأحياناً أخرى من الممكن أن لا يقبل الزوج أيضاً بأية مساومات لتطليقها ليقوم وكما يقال مجتمعياً بتعليقها فلا هي مطلقة منه ولا هي زوجته ولا هي قادرة على استعادة حياتها بشكل طبيعي.

 
     
     
الــوحــدات
 
تـقــاريـر
نشرات
مؤتمرات  
مقالات  
البوم الصور  
روابـط مفيـدة  


للانضمام للقائمة البريدية
العنوان الألكتروني:
الاسم:





      © 2007 مركز المرأة

جميع الحقوق محفوظة