مركز المرأة للارشاد القانوني و الأجتماعي
English vesion
أتصل بناالصفحة الرئيسية
أرشيف الأخبار  
أخبارنا في الأعلام  
بيانات صحفية  
برامج ومشاريع  
إصــدارات  
اتصل بنا  
القيم والمبادئ التي تُسيّر عمل مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي
 
صـدر حـدّْثا  






 
رسالة مديرة المركز للعام 2009
نعم، نحن أيضاً نستطيع!


التغيير – إيجابياً كان أم سلبياً – يرتبط بعدم الاستقرار. فالتغيير يفرض الانتقال من حال إلى حال، ومن شكل إلى شكل, وكثيراً ما لا يكون الحال الجديد أو الشكل الجديد محسوساً بوضوح أو منظماً بدقة. والتغيير يتطلب الانتقال من المعتاد إلى غير المعتاد، من وضع مسلم به، وضع ثابت، إلى وضع آخر يلزم التكيف معه. إن مواجهة التغيير بالنسبة لمعظمنا تنطوي على خوف، ولذلك فنحن نقاومه، في البداية على الأقل. إلا أننا في الوقت ذاته نقبل التحدي، لمعرفتنا في أعماقنا أن التحول سيولّد حياة جديدة. فضلاً عن ذلك، وحتى في وقت أكبر التغيرات، ثمة أشياء تبقى دون تغيير. إنها مفارقة نعيش معها. أحد التغييرات البارزة التي طرأت على مركز المرأة خلال العام 2008 تتمثل في تجمع الطاقم في مبنى واحد بعد تخطيط طويل وطول انتظار. إننا الآن معاً في مقرنا في منطقة بطن الهوا في رام الله. وقد تطلب تحقيق ذلك قدراً كبيراً من الجهد في تجنيد الدعم المالي، إلى جانب أنه تطلب من الطاقم أن يغيّروا مكاتبهم، بالمعنى الحرفي للكلمة ومعناها المجازي أيضاً. وهذا أمر يحتاج إلى تعوّد.
ومع ذلك، فمن الواضح أن هناك أمراً لم يتغير: وهو أننا لا نزال نعمل في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي يصر على حرماننا من حقنا في تقرير المصير وحقنا في أن نعيش بسلام وأمن في دولة مستقلة. إن الاحتلال والعسكرة والنظام الأبوي يعملون معاً على إضعاف المرأة الفلسطينية وانتهاك حقوقها الإنسانية.
حمل لنا العام 2008 وعوداً بأن يكون عام أمل للشعب الفلسطيني، وذلك بسبب مؤتمر أنابوليس للسلام الذي انعقد في نهاية العام 2007 بمبادرة من إدارة الرئيس بوش وأحيط بهالة إعلامية كبيرة. وفي كلمتي كمديرة للمركز في العام الماضي، تنبأت بأن هذا المسار، إن لم يحقق أهدافه، سيكون سبباً في المزيد من خيبة الأمل والألم والمعاناة. وصحت مخاوفنا، إذ لم يكن المؤتمر أكثر من حدث إعلامي، ولم يتمخض عنه أي شيء. بل ازداد الوضع سوءاً، خاصة في قطاع غزة، وتحول إلى أزمة إنسانية شديدة. وهكذا انتهى العام 2008 بحرب إسرائيلية على غزة تستند إلى حجة واهية هي "إسكات الصواريخ التي تطلق من غزة"، وأدت هذه الحرب إلى تدمير الحياة والبنية التحتية المدنية بشكل غير مشروع ولا يغتفر. فبلغت حصيلة الشهداء النهائية أكثر من 1300 فلسطيني، أغلبهم من المدنيين، ومنهم مئات النساء والأطفال. لقد خشينا العنف والمعاناة الإنسانية وتنبأنا بحدوثهما. ولكن ما حصل في غزة كان أشد وأسوأ مما أمكن أن يتخيله أحد! فمرة أخرى، ارتكبت إسرائيل جرائم حرب حسب تأكيد العديد من المصادر الموثوقة، ومرة أخرى أمكنها الإفلات من العقاب بدعم من حكومات الغرب التي وقفت وقفة المتفرج ودعمت إسرائيل بسلبية موقفها. نحن نعلم أن إسرائيل قد شنت الحرب على المدنيين دون أن تضطر إلى أن تخضع لمساءلة من أحد أو من أية هيئة قضائية قائمة.
بدأ العام 2009 مع إدراكنا العميق والمقلق والمؤلم بشدة أننا، كفلسطينيين، شعب يمكن الاستغناء عنه وأن حقوقنا الإنسانية وحقنا في أن نحيى بكرامة يمكن أن تضحي به القوى السائدة في سبيل مصالحها الجغرافية-السياسية الأوسع. فالعالم يفضّل أن يرانا "إرهابيين" لكي يبرر لنفسه ما لا يمكن تبريره، أو أن ينزلنا إلى مرتبة الضحايا المساكين والعاجزين الذين بحاجة إلى إحسان. ونحن كشعب نرفض هذين الوصفين.
سنواصل كفاحنا من أجل حقنا الجماعي بالعيش في كرامة وفي تقرير المصير, نحن لسنا من يتلقى الإحسان بسلبية. إن المجتمع الدولي يرسل المساعدات الإنسانية كمسؤولية أخلاقية ومعنوية عن دوره في إدامة الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني. إنها مقايضة مقابل عدم رغبته في ممارسة تأثيره السياسي والاقتصادي لمساءلة إسرائيل عن كل انتهاك للقانون الدولي ارتكبته منذ إقامتها.
إننا كمؤسسة حقوق إنسان تعنى بالمرأة الفلسطينية نستنهض أنفسنا وكل النساء الفلسطينيات للنضال من أجل بقاء الشعب الفلسطيني وبقائنا، سواءً كفلسطينيين أو كنساء. كما أننا سنجمع قوانا لكي ننطلق إلى ما هو أبعد من حاجة البقاء وفي سبيل أن ينمو شعبنا ويزدهر في وطن موحد وعادل وآمن ومستدام بالفعل.
لا بد أن يتواصل الكفاح. وما يشعرنا بالرغبة في الاستمرار تلك الصورة التي يظهر فيها طفل من غزة يبتسم أمام آلة التصوير ببراءة وهو جالس في وسط ركام كان في السابق منزلاً يأوي عائلته، وصورة نساء وأطفال يمشون وسط الركام ويبحثون عن أية ممتلكات يمكنهم إنقاذها في وسط كل هذا الدمار. إننا كالعنقاء تخرج من الرماد سنبني حياة جديدة. والتحدي الماثل أمامنا هو أن نبقى معاً وأن ندعم بعضنا بعضاً حتى نتمكن من مواصلة الكفاح في سبيل حياتنا، ليس كأفراد فقط، بل كشعب غني بتراثه وثقافته. إن علينا أن نواصل الكفاح في سبيل حياتنا وأن نواصل مقاومة الذين يريدون أن يقتلعونا من ماضينا وأن يحرمونا ويحرموا أطفالنا من المستقبل. وكفاحنا هو أن نبقي على الترابط بين ماضينا وحاضرنا وأن نحافظ على الأمل في مستقبل يظلله السلام.
إن للعمل مع النساء أهمية كبيرة في هذه الأوقات. فالمرأة هي التي عليها أن تواصل العمل لكي تحافظ على ترابط أسرتها. وهي التي تستطيع أن تحتفظ بالبسمة على وجوه الأطفال وأن تعمل من أجل أن تزيل، ولو جزئياً على الأقل، الرعب الذي يحسون به. يجب أن تبقى المرأة قوية وصامدة، وقد أثبتت المرأة الفلسطينية، مرة تلو المرة، أنها تملك هذه القدرة. وكما كتبت الشاعرة الإفريقية-الأمريكية الراحلة جون جوردان عن الحركة النسوية خلال الكفاح ضد نظام الفصل العنصري: "نحن الأشخاص الذين طالما انتظرناهم". إننا نحمل مفاتيح مصيرنا بأيدينا.

مها أبو دية شماس
 
     
     
الــوحــدات
 
تـقــاريـر
نشرات
مؤتمرات  
مقالات  
البوم الصور  
روابـط مفيـدة  


للانضمام للقائمة البريدية
العنوان الألكتروني:
الاسم:





      © 2007 مركز المرأة

جميع الحقوق محفوظة