مركز المرأة للإرشاد القانوني والأجتماعي
English vesion
اتصل بناالصفحة الرئيسية
 
 
ما هو جديد  
بيانات صحفية  
إصــدارات  
اتصل بنا  
القيم والمبادئ التي تُسيّر عمل مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي
 
صـدر حـديـثا  


 
كلمة مديرة المركز للعام 2007

"للتغيير أثر كبير على العقل البشري. فهو بالنسبة للشخص الخوّاف ينطوي على تهديد لأنه يعني أن الأحوال قد تسوء، وهو بالنسبة للشخص الذي يتأمل خيراً مصدر تشجيع لأنه يعني أن الأحوال قد تتحسن. أما بالنسبة للإنسان الواثق فهو مصدر للإلهام لأنه يحمل معه التحدي بإمكانية العمل على تحسين الأحوال."

حمل العام 2006 معه رياح تغيير كبيرة وأخرى صغيرة نسبياً، وإن كانت جميعها ذات أهمية لعمل مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي. فقد أدت المقاطعة الدولية للحكومة الفلسطينية الجديدة والمنتخبة ديمقراطياً بقيادة حماس إلى عدد لا يحصى من المشاكل الاقتصادية التي عمت كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي ظل هذه الأزمة المالية، انقطعت رواتب الموظفين في القطاع العام منذ شهر نيسان 2006 ولم يستلموا غير نصف راتب شهري في شباط 2007. كما أن الاجتياح الإسرائيلي للبنان قد أدى إلى تشديد الإجراءات "الأمنية" المفروضة على الفلسطينيين، وأدى الحصار الإسرائيلي المتواصل لقطاع غزة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية هناك. وفي الفترة الأخيرة، ترك الصراع السياسي الداخلي بين حماس وفتح أثره السلبي علينا جميعاً.

وفيما يخص مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي بشكل أكثر تحديداً، فإن الجدار العازل الإسرائيلي وما يرتبط به من أسيجة إسمنتية وأسلاك شائكة يعمل تدريجياً على تطويق مكتبنا الواقع في ضاحية البريد في شرقي القدس بشكل كامل تقريباً. يقدم هذا الجدار أوضح دليل على الخطة الإسرائيلية الكبرى لإخضاع القدس للهيمنة الإسرائيلية من خلال منع الفلسطينيين من غير حملة الهوية المقدسية من دخول المدينة. لم يقتصر أثر هذا الجدار على مدى العام الماضي على تقييد القدرة على الوصول إلى المركز، بل عمل أيضاً، وبشكل تدريجي، على سحق منطقة تميزت بحيويتها ونجاحها التجاري في السابق. قبل وقت غير بعيد، وفيما كنت أراقب شاحنات ومعدات البناء الإسرائيلية في نهاية يوم عمل، وقف شاب من المنطقة بجواري وعلق قائلاً: "لا يوجد أحد هنا، حتى الكلاب هجرت هذه المنطقة، لم يعد أي شيء هنا!" أما التأثير المدمر الآخر للجدار، فقد تمثل في الفصل القسري بين أفراد العائلة الواحدة.

في النتيجة، تناقص تدريجياً عدد المتوجهات القادرات على الوصول إلى مكتبنا واضطر عدد أكبر من طاقمنا للانتقال إلى مكتبنا في رام الله. وبحلول نهاية العام، أصبح مكتب القدس مقصوراً على الموظفات في قسم الإدارة من حملة الهوية المقدسية، حيث كن الوحيدات القادرات على الوصول إلى المكتب بشكل منتظم، ولو بصعوبة في غالب الأحيان، مما أدى إلى نوع من الانقطاع المهني بين أفراد الطاقم.

إلى جانب التغييرات المفروضة علينا من البيئة المحيطة، واصلنا عملية إدخال التغييرات الداخلية المرتبطة بإعادة الهيكلة التنظيمية للمؤسسة والتي باشرنا بها في العام 2005، ونجحنا في مواجهة التحديات الناتجة عن هذه التحولات. فقد نجحنا في وضع الأنظمة الإدارية المطلوبة بشكل رسمي، مثل تلك المتعلقة بالموارد البشرية بما يشمل الوصف الوظيفي ونماذج تقييم الموظفين، وقمنا بتنفيذ مراجعة وتقييم تنظيمي في نهاية العام وتخطيط للبرامج للأعوام القادمة. كما عملنا بشكل جماعي على إعداد وثيقة مبادئ وأخلاقيات العمل بالاستناد إلى رؤية المركز ورسالته وقيمه وأسمى المبادئ الأخلاقية للممارسة المهنية ومبادئ حقوق الإنسان. وقد تمكنّا من تحقيق هذه المحطات الإدارية الهامة في الوقت الذي واصلنا فيه تلبية احتياجات المتوجهات، وجهود المناصرة والضغط من أجل إحداث تغيير في القوانين والسياسات، وتطوير وتقديم مزيد من الدعم للمؤسسات الأخرى العاملة من أجل القضاء على العنف ضد المرأة الفلسطينية ومن أجل ضمان حقوقها. كذلك قام طاقم وحدات المركز المختلفة، خلال العام الماضي، بالتعاون مع زملائنا في البحث المجتمعي، بتنفيذ مشروعين بحثيين، يهدف الأول إلى الإطلاع على مدى معرفة النساء الفلسطينيات وفهمهن وتجاربهن مع قانون الأحوال الشخصية الذي يحكم حياتهن الأسرية، بينما يهدف البحث الثاني إلى فهم الاحتياجات الحقيقية للنساء. ومن المتوقع أن يتم نشر نتائج البحثين في وقت لاحق من هذا العام وفي بداية العام 2008.

إن التحول الذي شهدته ضاحية البريد في القدس يعد مؤشراً ودلالة على حالة الأمور في الواقع الفلسطيني الذي تحكمه سلسة من التغييرات بعضها إجباري وبعضها الآخر مستلهم، ومنها ما يأتي من الخارج ومنها ما ينبثق من داخل المجتمع. وبغض النظر عن مصدر التغيير، فإن الحياة في فلسطين مشبعة بالمخاطر والمخاطرة، مما يتطلب من الناس إظهار الشجاعة والتحلي بالأمل. إن تجاربنا في مركز المرأة تبين لنا أنه عندما نختار المخاطرة طوعاً، بدلاً من أن تفرض علينا، يكون بإمكاننا أن نطور تفكيرنا ومعنوياتنا بشكل أفضل. لقد اخترنا أن نخاطر بتغيير أساليبنا المألوفة في العمل أملاً في أن نعيد الحيوية والقوة لمؤسستنا ولعملنا. وما يسرنا أننا استنتجنا في نهاية العام أن هذا التغيير التنظيمي قد ساعدنا على شحذ همتنا وتركيز جهود المؤسسة في خدمة النساء الفلسطينيات. وما كان ذلك ليتحقق لولا ما أبداه طاقم المركز بأكمله ومجلس الأمناء من التزام وإصرار على التعلم والنماء والنجاح.

نحن نتطلع قدماً لأن يكون العام 2007 عام التطبيق الكامل للنظم الجديدة ولتقييم البرامج. نحن نتوقع كذلك أن نواجه بتحديات جديدة يفرضها استمرار القيود المشددة من جانب الاحتلال الإسرائيلي بأنظمته وآلياته البيروقراطية والمادية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الهادفة إلى السيطرة على حياة الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم، وبالتالي استنزاف طاقات المجتمعات الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلى أقصى حد. فضلاً عن ذلك، ومن موقعنا كنساء أعضاء في المجتمع المدني، سنواصل التزامنا بفهم الروابط بين أنظمة السيطرة الأبوية المرتبطة بالاستعمار والعسكرة والرأسمالية العالمية والتطرف الديني من جهة والعنف الأبوي بكافة أشكاله وحرمان النساء من حقوقهن الإنسانية من الجهة الأخرى. إن فهم هذه الروابط يعد عنصراً أساسياً في إطار المهمة الأعظم التي ينخرط بها الفلسطينيون حتى النخاع، وهي بناء الدولة، على أمل أن يساعد فهمنا ورؤيتنا لها في تحديد السبل والوسائل، أولاً، لفهم أنظمة السيطرة هذه، ومن ثم لاختراقها وإسماع صوت النساء وفرض الخطاب النسوي على الساحة العامة في سبيل صيانة الحياة والأمل وإثبات أن ثمة درباً أخرى تقودنا إلى مستقبل أفضل.

هنا أقتبس كلمات البروفيسور كورنيل ويست، أستاذ الفلسفة الأمريكي من أصل أفريقي في جامعة برينستون، وكأنه يعبر من خلالها عن المشاعر التي تعترينا:

" البلاد في ورطة كبيرة. إننا بحاجة إلى أقلية أخلاقية ثاقبة النظر من كل الألوان، تتمتع بالشجاعة في مساءلة القوى المهيمنة، والشجاعة في أن لا تصبر على الشر وأن تصبر على الناس، والشجاعة في أن تكافح من أجل العدالة الاجتماعية. لا بد لهذا النوع من الشجاعة أن يستند إلى رؤية ديمقراطية عميقة لعالم أفضل يرشد دربنا وإلى أمل معمد بالدم يدعم بقاءنا.

إن هذا الأمل يختلف عن التفاؤل. فالتفاؤل يتبنى دور المتفرج الذي يستكشف الوقائع من حوله ليستدل من خلالها على أن الأمور ستتحسن. ولكننا نعرف أن الوقائع لا تبدو جيدة. فالنزعات المهيمنة في عالم اليوم هي الرأسمالية المعولمة المنفلتة من عقالها، والتفتيت العرقي، والانحلال الاجتماعي، والإحباط الفردي. أما الأمل فهو يتبنى موقف المشارك المنخرط بكل جوارحه في النضال ضد الوقائع لتغيير هذا المد القاتل من التفاوت في توزيع الثروات والخوف الجماعي من الآخر واليأس الشخصي. فقط من خلال موجة جديدة من الرؤية والشجاعة والأمل سيكون بمقدورنا الحفاظ على سلامة عقولنا، والحفاظ على الاستقامة والكرامة الضرورية لإعادة ضخ الحياة من جديد في طاقتنا التنظيمية للقيام بالأعمال التي تنتظرنا. أن نعيش يعني أن نصارع اليأس، ولكن دون أن نسمح أبداً أن تكون له الكلمة النهائية."

مها أبو دية شماس

للمزيد من التفاصيل عن بناء الجدار الفاصل وتأثيراته، يرجى الاطلاع على www.stopthewall.org

 
     
     
الــوحــدات
 
البوم الصور  
روابـط مفيـدة  
تـقــاريـر
التقرير السنوي 2007

التقرير السنوي 2006

مؤتمرات  
مقالات  


للانضمام للقائمة البريدية
العنوان الألكتروني:
الاسم:





      © 2007 مركز المرأة

جميع الحقوق محفوظة